تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
47
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وعائه المناسب له من لوح الواقع كما في الملازمات والتعليلات ، أو من وعاء الجعل كما في قواعد الإعراب ، أو أيّ وعاء آخر . ولتوضيح البحث في ذلك نأخذ مثالًا معيّناً ونتكلّم حوله ، وهو علم النحو الذي قالوا عنه : إنّ الغرض المترتّب عليه هو صيانة اللسان عن الخطأ في الكلام ، فلا ينبغي أن يكون المقصود من ذلك تشخيص غرض العلم في مرحلة التدوين والدرس ، وإلّا فقد يكون الغرض شيئاً آخر كأخذ المال ممّن وعده بالمال ، أو النجاة عن وعيد من أمره بدراسة هذا العلم ، ونحو ذلك . بل لا بدّ من أن يكون المقصود هي الفائدة المترتّبة على ذات العلم بغضّ النظر عن تدوينه ودرسه . ويتبادر هنا إلى الذهن سؤال ، وهو : كيف يفرض أنّ هذا الغرض يترتّب على ذات العلم بما له من وجود في الوعاء المناسب له ، في حين أنّه لو كان وجود علم النحو في واقعه كافياً لصيانة اللسان من الخطأ لَما أخطأ أحد في الكلام سواء عرف علم النحو أو لم يعرف ؟ وللجواب على هذا السؤال صياغتان : الصياغة الأولى : أن يقال : إنّ المقصود من ترتّب صيانة اللسان على وجود علم النحو ترتّب التمكّن من الصيانة على وجوده ، وبكلمة أخرى لا نقول : إنّ علم النحو علّة تامّة للصيانة ، وإنّما نقول : إنّه جزء العلّة ، فحينما ينضمّ إليه سائر الأجزاء من إرادة المتكلّم ومعرفته به ترتّبت على ذلك الصيانة . وحينئذٍ نقول : هل المراد من صيانة اللسان عن الخطأ في الكلام واقع الصيانة ، أو عنوان الصيانة ؟ فإن كان المراد واقع الصيانة ، قلنا : لا نسلّم وحدة الغرض المترتّب على المسائل ، فإنّ واقع الصيانة في الفاعل مثلًا هو التلفّظ بالرفع ، وواقعها في المفعول هو التلفّظ بالنصب ، وواقعها في المضاف إليه هو التلفّظ بالجرّ ، وهذه أمور متباينة .